ابن الوزان الزياتي

147

وصف افريقيا

من المشاة أي حوالي ستين ألف رجل ، واستطاع ان ينجو بشخصه من هذه النكبة والعودة إلى مراكش « 180 » . وبعد هذا الانتصار استرد النصارى شجاعتهم ، وتابعوا مشروعهم ، واسترجعوا في مدة ثلاثين عاما ، بلنسية ، ودانية ، واليقانط ، ومرسية ، وقرطاجنة ، وقرطبة وإشبيلية وجيان وعبيدة . وعلى اثر هذه الهزيمة التي لا تنسى وهذه المجزرة ، أخذت أسرة ملوك مراكش تتدهور . وعندما توفي محمد ترك ولدين بالغين أراد كلاهما الاستئثار بالسلطة . ولهذا السبب اقتتلا مما أدى لدخول عشيرة بنى مرين إلى مملكة فاس . وإلى هذه المناطق ، وبسبب ذلك تمردت قبيلة بنى عبد الواد أيضا واستملت مقاليد السلطة في تلمسان ، وطردت الحاكم المعيّن من قبل تونس ، وانتخبت الملك الذي ارتضته « 181 » . وتلك هي نهاية خلفاء المنصور . وهكذا آلت مملكة مراكش ليدي يعقوب بن عبد الحق ، أول ملك من أسرة بني مرين « 182 » . وفي الختام ، خسرت مراكش شهرتها القديمة وظلت مهددة بغارات الأعراب في كل مرة يرفض السكان فيها إرضاء أي رغبة من رغباتهم . وما قلته حتى الآن عن مراكش إنما رأيت بعضه بنفسي ، رأي العين على الطبيعة ، واستقيته كذلك من « تاريخ مراكش » وهو مؤلف من سبعة مجلدات ، لمؤلفه ابن عبد الحق ، مؤرخ مراكش « 183 » ، وهذا يظهر أيضا في مختصرنا عن التاريخ الإسلامي .

--> ( 180 ) وهو الانكسار الرهيب الذي تعرض له المسلمون في موقعه حصن العقاب والذي كسبت فيه النصرانية معركة لاسنافاس دو تولوزه ، التي وقعت في سروات مورينا قرب مدينة كارولينا الحالية ، بتاريخ 14 صفر 609 ه الموافق 16 تموز ( يولية ) 1212 م . ( 181 ) لقد خلف محمد الناصر ابنه يعقوب يوسف المستنصر دون منافسة تذكر ، ولكن من الصحيح أيضا القول إن العشيرة الزناتية بني مرين ، التي كانت تعيش حياة البداوة حتى ذلك الوقت في المناطق الصحرواية شرقي نهر الملوية ، ظهرت فجأة وبعنف في الأراضي الزراعية المعمورة من المغرب الأقصى وذلك خلال ربيع عام 1216 م في أعقاب انهيار جيش الموحدين والعصيان الخطير الذي قامت به عشائر زناته في المغرب الأوسط والذي أثاره الطامع المرابطي يحيى بن غانية . كما أن بني عبد الواد ، وهم من زناتة كذلك ، وكانوا من بدو منطقة تلمسان ، كان المجال واسعا أمامهم ، إذ لم يكن ثم حاكم تونسي يتخلصون منه . بل إن الخليفة الموحدي أبا العلا إدريس المأمون عهد هو بنفسه إلى شيوخ هذه القبيلة بحكم تلمسان لكي يقفوا في وجه أبناء عمومتهم المرينيين حوالي العام 1230 م . وفي عام 1236 م نادى أميرهم الجديد ، يغموراسن بن زيان بنفسه ملكا . ( 182 ) لقد نودي بأبي يوسف يعقوب بن عبد الحق في شمالي المغرب يوم 30 تموز ( يولية ) 1258 م ، فاحتل مراكش على أثر موت الخليفة الموحدي أبى العلا إدريس ، المسمى أبو دبوس ، والذي قتل في 30 آب ( أغسطس ) 1269 م . ( 183 ) ابن عبد الحق المراكشي ، مؤلف كتاب بعنوان « كتاب الذيل والتكمله »